ترحيب بالتوضيحات السورية ··· و5 عناوين بين الأسد وبري في دمشق تقدُّم في فك الألغاز: انتشال 7 جثث وصندوق الأسود PDF Print E-mail

اللواء :

بعد اسبوعين بالتمام والكمال على الكارثة، بدأت الغاز المأساة بالجلاء والانكشاف، وعشية جلسة مجلس الوزراء نجحت قوى الائتلاف البحري باشراف مغاوير البحر بانتشال احد الصندوقين الاسودين و7 جثث لركاب كانوا على متن الطائرة الاثيوبية، من دون تحديد دقيق عما اذا كان جسم الطائرة قد تم التعرف على موقعه في البحر·

وهذا الانجاز الذي اسعف الطقس الصافي رجال البحر والدفاع المدني وطاقم الباخرة <اوشين أليرت> من تحقيقه، يُعد تطوراً في غاية الاهمية، وخطوة كبيرة على طريق انقاذ الضحايا وانتشال كل ما من شأنه ان يساهم في الانتقال الى المرحلة الاصعب من فك طلاسم ورموز والغاز الكارثة الشبهة التي ادمت القلوب وثكلت النساء وايتمت الاطفال في ساعة لا تزال مخبأة بالخفايا والاسرار·

وفي خطوة حملت دلالات كبيرة، اوفد الرئيس سعد الحريري طائرته الخاصة الى بيروت لنقل الصندوقين الاسودين الى باريس فور العثور على الصندوق الثاني والذي وحسب المعلومات المتداولة، اكثر اهمية لجهة المعلومات من الصندوق الذي بات في عهدة لجنة التحقيق الفنية الذي يرأسها مدير الطيران المدني في مطار بيروت الدولي حمدي شوق، بعدما غادر الخبيران الفرنسيان بان بوكليكان وايمانويل دوليار بيروت الى باريس لمتابعة مسار التحقيق من هناك بعد اكتمال اجراءات نقل الصندوقين الاسودين العائدين للطائرة الى العاصمة الفرنسية·

ومن المرجح الا تتأخر عملية تسليم الجثث الجديدة الى ذويها بعدما نقلت ليل امس من القاعدة البحرية في الكسليك الى مستشفى رفيق الحريري الجامعي في بئر حسن لمطابعة فحوصات الحمض النووي DNA وتحديد لمن تعود هذه الجثث، في ضوء اكتمال الخارطة الجينية للمفقودين الذين <تترجرج> المعلومات حول عددهم بالضبط، لكن المؤكد ان العدد ارتفع الى 23 جثة من اصل 90 هم مجموع الركاب الذين كانوا على متن الطائرة بينهم 54 لبنانياً·

وأكدت قيادة الجيش ان مغاوير البحر هم الذين انتشلوا الصندوق الاسود ظهراً حيث تم نقله الى القاعدة البحرية تمهيداً لتسليمه الى لجنة التحقيق·

وخالف وزير النقل والاشغال العامة غازي العريضي المعلومات التي تحدثت عن أن الصندوق المنتشل يأتي في الدرجة الثانية من حيث الأهمية، فنسبت إليه <فرانس برس> أن الصندوق الذي تم انتشاله هو <صندوق الداتا الذي يتضمن كافة المعلومات التقنية عن أجهزة الطائرة> ووصفه بأنه الأهم، ويستمر البحث عن الصندوق الآخر الذي يتضمن تسجيلات أحاديث قمرة القيادة، مع الإشارة الى أن بعض المسؤولين ما زال عند رأيه أن الطيار الأثيوبي يتمتع بخبرة 20 سنة طيران، إلا أنه لم يلتزم بتوجيهات برج المراقبة بعيد انطلاقه في جو عاصف للغاية، لأسباب لن تكشفها إلا المعلومات المخزنة التي تحتاج الى 6 أشهر على الأقل في الصندوق الأسود وصندوق تسجيل أحاديث قمرة القيادة·

وقد بثت مديرية التوجيه فيلماً مصوراً عن عمليات الغطس والانتشال داخل مياه البحر على عمق يتجاوز الـ 45 متراًً·

وأشارت معلومات بحرية الى أن الجثث التي انتشلت لم تكن داخل الطائرة ولا هي مربطة بأية أحزمة·

وفيما ينتظر لبنان أن تسلمه سوريا ثلاث قطع قيل أنها التقطت على شواطئ طرطوس واللاذقية، كشف مصدر مقرب من لجنة التحقيق لـ <اللواء> أن فك شيفرة الصندوق الأسود وتحليله في مكتب التحقيق العائد لسلامة الطيران في فرنسا سينتهي الى وضع تقرير يسلّم الى لبنان وأثيوبيا والشركة المصنّعة·

وتجدر الإشارة في هذا المجال الى أن لجنة التحقيق التي شكلها لبنان يشارك في عضويتها ممثلون لمكتب التحقيق الفرنسي والمجلس الوطني لسلامة النقل في الولايات المتحدة فضلاً عن خبراء لبنانيين وأثيوبيين·

ولفت فيلم مديرية التوجيه الى أن الغطاسين اللبنانيين اعتمدوا على الصور التي كانت تلتقطها الباخرة <أوشن الرت> لتحديد مكان الحطام، على بعد ثلاثة كيلومترات من شاطئ الناعمة، ولجأ الغطاسون الى تقنيات عديدة لسحب جسم الطائرة ولا سيما الذيل والجناحين ا لخلفيين وقمرة القيادة، من دون أن يؤثر ذلك على الصندوقين الأسودين، من بينها نفخ بالونات ضخمة من أجل رفع الحطام فوق سطح المياه، وقد نجحت عملية انتشال الصندوق الأسود عنذ الظهر بعناية تامة، حرصاً على المعلومات الموجودة داخله، كما تقتضي الشروط الفنية، حيث أبقي في وعاء يحوي مياه البحر حيث سقطت الطائرة، كي يتسنى للمحققين معرفة الطريقة التي سقطت بها الطائرة وربما الأسباب المؤدية إلى ذلك·

اما الصندوق الآخر الذي يسجل ما دار داخل قمرة القيادة، وقد تمّ تحديد موقعه في نفس مكان الصندوق الأوّل، وسيصار إلى انتشاله اليوم من قرب ذيل الطائرة·

ومع نجاح فرق الانقاذ اللبنانية، من اكتشاف مكان سقوط الطائرة وصندوقها على عمق أقل من خمسين متراً، فان تساؤلات عدّة جرى تطارحها عمّا إذا كانت هناك عوامل أدّت إلى تضييع وقت كان ثميناً للغاية، في الساعات الأولى بعد سقوط الطائرة، وعما إذا كان يرتبط فقط بالتدقيق في التعاطي مع المعطيات السابقة التي كانت تحدثت عن وجود الطاذرة في أعماق كبيرة تصل إلى 1400 متر·

وفي هذا السياق، نقلت قناة <المنار> عن مصادر عسكرية رفيعة، بأن لدى الجيش عتباً على جهات معنية، مشيرة إلى أن الجيش كان توقع منذ عشرة أيام أن تكون الطائرة سقطت في المكان حيث وجدت أمس الأوّل، لكن اذان البعض لم تعره اصغاء، فيما ذهبت محطة OTV إلى القول بأنه كان في حوزة المعنيين وبعد ست ساعات فقط على سقوط الطائرة، صور كافية لتحديد المكان وللمباشرة في أعمال البحث والانتشال، أو حتى انقاذ الركاب فيما لو لم يكونوا قد قضوا بعد·

وتساءلت المحطة في سياق ما وصفته <بالفضيحة> عن الجهة التي أتت بالبواخر؟ وكم تتقاضى مقابل كل ساعة عمل؟ خصوصاً بعدما ثبت أن عملها كان بلا جدوى، وهل بات من الممكن الآن تحديد ساعة وفاة الضحايا؟ ولماذا يمتنع الأطباء الشرعيون حتى اللحظة عن إعطاء أوقات ولو تقريبية لمفارقة الحياة؟·

بري في دمشق أما سياسياً، فكان الحدث غير المفاجئ الا بتوقيته، استقبال الرئيس السوري بشار الاسد لرئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، اذ ان رئيس المجلس سبق وتحدث مع الرئيس الاسد عن هذا اللقاء خلال تعزيته بشقيقه مجد قبل اكثر من شهر·

وادرجت وكالة الانباء السورية <سانا> زيارة بري الى سوريا في اطار ما وصفته <الزيارات التي قام بها عدد من المسؤولين اللبنانيين خلال الشهرين الماضيين الى دمشق، حيث اجرى الرئيس الاسد في 18 و19 كانون الاول مباحثات مع الرئيس ميشال سليمان ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري تناولت تعزيز التعاون بين البلدين في كل المجالات·

وذكرت <سانا> ان البحث خلال اللقاء الذي جرى ظهر امس بين الاسد وبري في قصر الشعب تناول <التطور الايجابي الذي تشهده العلاقات السورية - اللبنانية، والتهديدات الاسرائيلية المتكررة ضد دول المنطقة>، كما اشارت الى ان الاسد <أكد وقوف سوريا الى جانب لبنان حكومة وشعبا ضد اي اعتداء يتعرض له>·

واذ اكتفت الوكالة السورية بالاشارة الى ذلك (نص الخبر كاملا ص 29)، فإن الاوساط اللبنانية توقفت عند المعطيات التالية:

1 - ان هذه الزيارة حيث امتدت المحادثات اكثر من ثلاث ساعات، هي واحدة من اللقاءات النادرة بين الاسد وبري منذ انسحاب الجيش السوري من لبنان عام 2005·

2 - هي تسبق زمنياً ذهاب العماد ميشال عون الى حلب لاحياء ذكرى مرور 1600 سنة على وفاة مؤسس الكنيسة المارونية القديس مارون، كما انها قد تمهد لذهاب رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط الى دمشق في وقت اذا لم يتزامن مع 14 شباط، فإنه لن يتأخر عنه كثيرا·

ومع ان الرئيس بري لم يكشف علنا على انه لاعب على خط التقريب بين العاصمة السورية وزعيم المختارة، فإن العارفين ببواطن الامور، يعتقدون ان بري لن يوفر هذه الفرصة المناسبة لخدمة التقارب وايصاله الى نهايته·

اما بالنسبة الى العماد عون، فلا شك ان سوريا الحريصة على العلاقة معه، حريصة في الوقت نفسه على عدم احداث ضعضعة في جبهة حلفائها الاساسيين، وفي مقدمتهم رئيسي حركة <أمل> و<التيار الوطني الحر>·

3 - جرى التطرق للمناخات المحيطة بالوضع الداخلي اللبناني بعد تأليف حكومة الوحدة الوطنية والعلاقات السياسية في البلد، والنتائج التي أدت إليها زيارة الرئيس الحريري إلى دمشق، من باب ضرورة تحصين الوحدة الداخلية اللبنانية، في ضوء المخاطر الناجمة عن التهديدات الإسرائيلية بحرب جديدة على لبنان·

4 - ورجحت مصادر لبنانية متابعة أن تكون التحضيرات الجارية لقمة عربية عادية في ليبيا على جدول الأعمال، ولو من باب الموقف الأخير لرئيس المجلس، حيث عبر عن رأيه الشخصي من قصر بعبدا من ضرورة عدم المشاركة في هذه القمة على خليفة قضية الإمام موسى الصدر·

5 - وإستناداً إلى مصادر نيابية ليست بعيدة عن دوائر القرار في عين التينة، ان الرئيس بري سيتطرق في أحاديثه أمام النواب في لقاء الأربعاء النيابي إلى ما سمعه من الرئيس الأسد حول آليات تعزيز التقدم في العلاقات اللبنانية - السورية، والإلتباس الذي أحاط بما نقله الصحافي الأميركي سيمور هيرتش عن لسانه، فيما يتعلق بالنظام الطائفي في لبنان، والذي أثار ردود فعل سياسية متفاوتة، اقتضت توضيحاً لمصادر سورية رفيعة، اعتبره مصدر قيادي في تيار <المستقبل> بأنه <يعبر عن وجهة نظر مسؤولة حيال مقاربة المسائل الإقليمية والعلاقات اللبنانية - السورية تحديداً، وكافية لسحب كل سجال داخلي لبناني حول الموضوع، خصوصاً بعدما أكدت المصادر السورية أن مقال هيرتش لم يتضمن تحديداً واضحاً للتمييز بين كلام الرئيس الأسد وفهم هيرتش للموقف السوري·

وسبق هذا التوضيح السوري وموقف تيار <المستقبل> إتصال أجراه الرئيس الحريري بالرئيس الأسد، حسب ما ذكرت المعلومات، تناول وجهة النظرة السورية حيال هذا الموضوع، والتي تشمل كل دول الشرق الأوسط ولا تقتصر على لبنان أو بلد معين·

وأوضح المصدر القيادي أن <شعوب المنطقة ستشعر بكثير من الإطمئنان والإستقرار والأمان بإزالة أي عوامل طائفية وتعزيز التعايش بين جميع الطوائف والمكونات>·

 

رأي

تحليل الصحف

مقالات